الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 55
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
والذي تهذي به الفلاسفة من أن النفس جوهر بسيط ، وينسبون الأفعال إليها ، مما لا محصول له ، وقد بينا فساده في مواضع كثيرة من كتبنا ، ودللنا على أن الفاعل المميز الحي الناطق ، هو الإنسان الذي هو هذا الشخص المشاهد ، دون جزء فيه أو جوهر بسيط يتعلق به ، وليس هذا موضع بيان ذلك والكلام فيه . فقول الآمدي : إن النفس هي التي ترى في اليقظة والنوم ، وهي التي تنام في الحقيقة ، خطأ منه فاحش ؛ لأنه قد أضاف أفعال الحي الذي هو الإنسان المشاهد إلى غيره . والذي ينام على الحقيقة ويستيقظ ، هو الحي الذي هو الإنسان المشاهد . فأما قوله تعالى : يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ، فمعناه الصحيح : أن اللّه تعالى هو الذي يقبض ويجمع حركات الأحياء ، ويصرفهم في وقت موتهم ، وعبر بالنفوس عن ذوات الأحياء ؛ لأن تصرف الحي مع النوم وحركته تنقبض وتقل ، كما تنقبض حركته مع الموت . . وإن كان النائم حيا ، والميت فاقدا لحياته . ثم قال تعالى : فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ، أي يستمر منعها عن جميع التصرف والأفعال ، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى : أي يعيد النائم في أحوال اليقظة إلى ما كان عليه من التصرف . وقال البحتري أيضا : طيف تأوّب من سعدى فحيّاني * أهواء وهو بعيد النّوم يهواني فيالها زورة يشفى الغليل بها * لو أنها جلبت يقظى ليقظان مهزوزة إن مشت لم تلف هزّتها * في الخيزران ولم توجد مع البان
--> - التمييز ، والأخرى نفس الروح التي بها الحياة . وقال ابن الأنباري : من اللغويين من سوى بين النفس والروح ، وقال : هما شيء واحد إلا أن النفس مؤنثة والروح مذكر . قال وقال غيره : الروح هو الذي به الحياة ، والنفس هي التي بها العقل . . . . وقال الزجاج : لكل إنسان نفسان : إحداهما : نفس التمييز ، وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل بها ، ويتوفاها اللّه كما قال تعالى . والأخرى : نفس الحياة ، وإذا زالت زال معها التنفس ، والنائم يتنفّس . وقال وهذا الفرق بين توفّي نفس النائم في النوم ، وتوفي نفس الحي . قال : ونفس الدم ، وفي الحديث : ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه . قال محققه : وأنا أرى أن النفس هي التي يكون بها حركة البدن من نمو وحركة ، والروح هي ما يعقل بها ويميز وبها يثاب ويعاقب ، وهي التي لا تموت ؛ لأنها من أمر ربي والنفس تموت وموتها فساد للبدن ، وتفصيل ذلك في غير هذا الموضع .